السيد كمال الحيدري
81
الدعاء إشراقاته ومعطياته
قيمة الدعاء ومكانته في حياة أهل البيت إنَّ المنطلقات الرئيسية للدعاء في المنظومة الإسلامية كانت قرآنية بحتة ، وبحسب فهمنا الصحيح للبناءات القرآنية لشخصية أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّه يتّضح لنا قيمة الدعاء ومكانته عندهم ( عليهم السلام ) ، وكيف أنَّهم ربَّوا أتباعهم على ركوب سفينة الدعاء باعتبارها سفينة هدى ونجاة . وهذه العناية لها جذور عميقة في تأريخ الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بصفتهم الأدلّاء الأوائل على الآخرة والسير على الصراط المستقيم ، وهكذا كان السير نبوياً معصوماً ، بمعنى أنَّ ثقافة الأنبياء قد تجلَّت في الدعاء ، فلا نكاد نجد نبياً أو وصياً خلا سيرُه العملي من حلقات الدعاء ، وكيف تخلو حياته من ذلك وهدفُهُ ينتهي عندما ينتهي إليه الدعاء . ورغم أنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) جميعاً كانوا من أهل الدعاء وروّاده ، إلا أننا يُمكننا الإشارة إلى الإمام السجاد بأنَّه كان قطبَ الرحى بينهم ( عليهم السلام ) في العناية والرعاية للدعاء ، حتّى أنه ( عليه السلام ) قد ترك لنا تُراثاً خالداً عُرف في الأوساط بالصحيفة السجّادية التي عُرفت أيضاً بزبور آل محمّد ، ولكنهم ( عليهم السلام ) جميعاً كان الدعاء حاضراً عندهم ، وبنحوٍ يعكس لنا أرفع درجات الانغماس والذوبان في حبِّ الله تعالى ، وقد أفرز